علي حسن المجيد، وهو ابن عم الرئيس العراقي، يعد احد اعمدة حزب البعث، واحد ابرز الوجوه في اسرة صدام حسين التي كانت تقبض على مقاليد السلطة في العراق منذ ان تولى الحزب الحكم في العراق عام 1968.
وفي السنوات الاخيرة ابرزت تقارير الصحف العربية دوره كصانع الملوك في اسرة الرئيس العراقي، وذلك في اشارة الى دوره في الصراع القائم بين قصي وعدي نجلي صدام حسين على خلافته.
ولم يشغل المجيد في السنوات الاخيرة أي منصب وزاري حتى اصدر صدام حسين قرارا في 15 مارس 2003 بتعيينه قائدا لجنوب العراق، وذلك بعد تقسيم العراق الى اربعة اقاليم بهدف تنظيم الوضع عسكريا استعدادا للحرب.
وكان المجيد قد قام بجولة دبلوماسية في يناير 2003 الى سوريا ولبنان في الوقت الذي شهد تصاعد الازمة بين العراق والولايات المتحدة.
المجيد عضو في الدائرة الضيقة التي تحكم العراقغير ان جولته قوبلت بصعاب كثيرة، فقد اخبر المسؤولون المصريون الحكومة العراقية بانهم انها لن يرحبوا به في القاهرة، كما رفضت الاردن استقباله، وطالب رئيس منظمة حقوق الانسان الدولية باعتقاله ومحاكمته.
علي الكيماوي
اشتهر علي حسن المجيد باسم "علي الكيماوي" بعد ان قام بضرب الاكراد في شمال العراق بالاسلحة الكيماوية عام 1987.
وكان المجيد قد عين مسؤولا عن شمال العراق في ذلك الوقت، ليبدأ حملة على الاكراد بهدف سحق تمردهم، وهي الحملة التي وصفتها المنظمات الكردية بانها ابادة جماعية.
واصدر المجيد مرسوما في الثالث من يناير 1987 بان على القوات العراقية قتل أي انسان او حيوان في المنطقة التي شهدت التمرد.
وبعدها تم شن هجوم بالغازات على المناطق الكردية راح ضحيته عشرات الآلاف من الاكراد.
محافظ الكويت
وبعد الهجوم العراقي على الكويت تم تعيين المجيد محافظا لما اسمته السلطات العراقية وقتها المحافظة العراقية رقم 19، وهي الكويت.
ورغم انه تم اقصائه من منصبه لاحقا في نوفمبر 1990، الا ان صدام حسين عينه وزيرا للداخلية، ثم وزيرا للدفاع من 1991 الى 1995 ثم اعفي من المناصب الوزارية، الا انه استمر في شغل موقعه كعضو في مجلس قيادة الثورة العراقية ومسؤولا عن حزب البعث في محافظة صلاح الدين التي تضم مدينة تكريت، مسقط رأس صدام حسين.
مواجهة المنشقين في الاسرة
واجه المجيد موقفا صعبا عام 1995 حين قام ابنا اخيه، حسين كامل المجيد وصدام كامل المجيد وهما في نفس الوقت زوجا ابنتي صدام حسين، بالهروب الى الاردن مع اسرتيهما.
غير ان المجيد تصرف بقسوة بالغة، اذ قاد ما اسمته الصحف العراقية الرسمية "الصولة الجهادية" لعقاب ابني اخيه على خيانتهما لصدام، وانتهى الامر بقتلهما وقتل ابيهما (شقيق المجيد) وغيرهما من "الخونة" من الاسرة.
وبذلك اثبت ان ولائه لصدام حسين يصل الى حد التضحية بالاخ اذا استلزم الامر.
تحليل تقارير عن الإبادة الجماعية
أصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان عدة تقارير تشكل العمود الفقري لموضوع الغازات السامة وادعاءات الإبادة الجماعية، وأن تقريرها الرئيسي كان عن الإبادة الجماعية في العراق ، إضافة إلي تقرير عنوانه حملة الأنفال ضد الأكراد لمنظمة أطباء لحقوق الإنسان وهي منظمة أطباء ملحقة بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان وتتعاون معها ولكن تقريرها ليس علي أساس من البراهين وإنما هو واه بشكل كبير ويتكون من لقاءات مع 350 من الأكراد في كردستان في عامي 1992 و 1993 بعد أربع وخمس سنوات من وقوع الأحداث ونبش للقبور في ثلاث قري وفحص وثائق حصل عليها المتمردون الأكراد من موظفي الحكومة العراقية الذين تم إعتقالهم.
إن البيئة السياسية التي تم في إطارها إجراء اللقاءات تتمثل كونها أجريت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وهي بالطبع دولة تدعم بقوة حركة الأكراد وتتعاون مع ممثلي وزارة الخارجية الأمريكية ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهذا ما يضعف من مصداقية كل ما تم ذكره عن اللاجئين. كان لدي الذين أجروا هذه اللقاءات الدوافع الكاملة لإرضاء منظمة مراقبة حقوق الإنسان التي كانت في وضع يتطلب منها مساعدة الأكراد ولم تجد للقيام بذلك سوي نشر تقارير عن تلك الجرائم الوحشية.
وما لا يصدقه عقل هو تأكيد تلك المنظمة علي وقوع عمليات إبادة جماعية بالرغم من الصعوبة الشديدة في العثور علي دليل مادي. ومن خلال نبش ثلاث مقابر تم إخراج 26 جثة لرجال وفتيان تم إعدامهم. بالفعل كان هذا عملاُ وحشيا ولكنهم تركوا 99.974 جثة لم يتم التعرف علي ظروف وفاتها. كما أن هناك مقبرتين، وجد بهما جثث لعدة أفراد تم دفنهم علي حدة وتوفوا لأسباب غير معروفة، الأمر الذي لم يقدم أي دليل يدعم المزاعم الخاصة بالإبادة الجماعية. إن قول منظمة مراقبة حقوق الإنسان بأن حوالي مائة ألف شخص (99.974) تم نقلهم إلي مناطق بعيدة وإعدامهم رميا بالرصاص في مقابر جماعية، هذا القول ليس هناك ما يدعمه من أدلة. كما ادعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان بأن القوات الإيرانية في حلبجة قد تمكنت من دفن 3.000 ضحية تحت طبقة رقيقة من الرمال في 16 آذار (مارس) في مقابر جماعية في مجمع عنب، وبعد أربع سنوات كانت الجثث لا تزال هناك وقد بدأت في تلويث المياه الجوفية. كيف علموا بذلك؟ إننا لا ندري، كما أنه لا توجد أية أدلة تثبت تلك الادعاءات. وننتقل إلي سؤال المحلل السياسي الأقدم لوكالة الاستخبارات المركزية ستيفين بلتير حين قال، إذا كان قد تم قتل 100.000 شخص فأين جثثهم؟ .