منذ اللحظات الاولي لاحداث العاشر من مارس الاخيرة وفي غمرة الصدمة والمفاجاة التي سببتها الاحداث وسيل الدماء الذي لم يكن مطلوبا في توقيت صعب وعسير علي بلادنا التي يجاهد بعض العقلاء فيها لاعادة الامور الي نصابها وتصفية اثار الحماقات الانقاذية المزمنة التي باتت تهدد ماتبقي من كيان الدولة السودانية التي يمسكها من الانهيار خيط رفيع جدا وفي الوقت الذي كان فيه يتوقع من اخواننا في وادي النيل حكومة ومؤسسات تعامل متوازن مع الازمة الجديدة الناتجة عن هجوم حركة العدل والمساواة علي العكس اصبحت بعض الدوائر المصرية خاصة الاعلامية اكثر اندفاعا من سلطات الخرطوم وفقدت الحياد والتوازن المطلوب والمفترض في دولة بحجم مصر بتاثيرها ودورها الدولي والاقليمي وعلي العكس فقد اندفع بعض اخواننا في الجوار والمصير القومي المفترض من بعض الكتبة المصريين الرسميين من اللوبي الاعلامي المصري الموالي للانقاذ وانغمسوا في الدور واختطفوا القضية بطريقة ستضر بمستقبل العلاقات السودانية المصرية وتحولت الامور الي مهزلة في ظل الملق المتبادل بين بعض الجيوب الانقاذية والكتبة المصريين الذين ومن عجب يتعاملون مع امثال هولاء بفوقية وروح ابوية الي درجة اصابنا فيها الاشفاق علي الجدب الفكري والاعلامي والسياسي الذي اصاب السودان ونحن نري بعض هولاء الانقاذيين يجلسون امام رسلان وغيره من الكتبة المصريين مندهشين والاخر يتمادي في النصح والوصاية الابوية في قضايا هي من صميم اختصاص اهل السودان ولاتسقط هذه الخصوصية حتي لو اصبح السودان ومصر ومعهم بقية الدول العربية دولة وكيان واحد وهذا حلم نبيل وكريم افتداه البعض بالدماء والمهج والارواح خلال مسيرة النضال القومي المستميت ولكن اين نحن من هذا البؤس والتصدع والشعوبية والنزعة الاقليمية الجامحة والنظر الي العلاقات الازلية بمنظور الربح مع الاقرار بمشروعية المصالح المشتركة ووحدة الهدف والمصير بيننا وبين الشعب المصري والشعب العراقي المجاهد وغيرهم من الشعوب العربية وشعوب القارة الافريقية, لكن انحياز مصر في ازمة سياسية سودانية داخلية الي فريق من الفرقاء يعقد الحل لقضايا السودان وسيدمر مستقبل العلاقات السودانية المصرية ويفقدها دور مفترض في حل القضايا البالغة التعقيد وهذا كلمة حق نقولها لمصر الشعبية قبل الرسمية ولاخواننا واصدقائنا من الكتاب والصحفيين المصريين الذين عرفونا وعرفناهم في ساعة العسرة ومناخ التسعينات عندما كان نفر كريم من الاعلاميين والصحفيين والساسة السودانيين المنفيين يجاهد في معركة غير متكافئة وعسيرة للحافظ علي العلاقات السودانية المصرية عندما تعرضت مصر للبذاءة وعندما وصلت الاوضاع الي مرحلة التدبير للاغتيال والارهاب وضرب المصالح الحيوية و نحن في السودان ويؤسفنا ان يسمع منا هذا بعض اخواتنا في الجوارنحن ادري بشعاب بلادنا لاننا الاكثر ادركا من ان القضية في السودان اكبر من هجوم العدل والمساواة واكبر من المعركة مع نظام دفع بعض المخلصين من ابناء السودان ثمنا كبيرا لاسقاطه ولم يحدث هذا بسبب الخيانات ودقة الكيد والتدبير وبشاعة الادوات التي استخدمت في هذه المعركة وعلي الرغم من ذلك القضية اليوم اكبر من اسقاط النظام لان الدولة السودانية نفسها اصبحت مهددة بالزوال وهذا ما دفع نفس المخلصين الذين سعوا بالامس لاسقاط النظام الي الجلوس والتواضع علي الحل السلمي للقضية السودانية وهذه معركة اشرس من معركة اسقاط النظام نفسه ولكن بعض الحمقي الانقاذيين لايدركون ولايقدرون حجم المسؤولية عن الحفاظ علي ماتبقي من كيان الدولة السودانية كما ان التعامل المصري المنحاز علي اطلاق في هذه الظروف سيزيد من مناخ الهياج وعدم التعقل الذي قد يقود البلاد الي صدام شامل وحرب اهلية طاحنة بيننا وبين اخواننا في حركات دارفور المسلحة ونحن لانعطيهم شيك علي بياض ولانتفق معهم في الكثير وعلي راس ذلك الخطاب الشعوبي والجهوي المنغلق لهذه الحركات وترويج بعضها لفرية تعادل فرية اسلحة الدمار الشامل العراقية وزعم وجود استهداف عربي لغير العرب في دارفور في قضية يعرف الناس جذورها وتفاصيل التفاصيل فيها ولكن البعض يسعي لاثبات العكس مستفيدا من مناخ التضليل العالمي والاستهداف الحضاري واذا اتي هذا الحديث من خارج الحدود فهذا سيضر بقضيتنا وسينسف كل فرص الحل السلمي للقضية السودانية الامر جد لاهزل ياهولاء من بعض الجيوب الانقاذية التي تمصرت بين عشية وضحاها ومن الكتبة المصريين لان بلادنا لاينقصها الاستقطاب ولا الهياج ولا التعبئة الحربية لان التدخل والاندفاع العاطفي الغير متعقل في هذه القضية سيزيد من حدة الاستقطاب وسيؤكد الفرية التاريخية بوجود استهداف عرقي وحضاري في دارفور وسيزيد من فرص الاستنجاد بالخارج في المعسكر الاخر علي اساس هذه الفرضية, ومن المضحكات المبكيات انه وفي وسط الحريق والتعقيد وخطورة الموقف الداخلي في السودان والمنطقة وبل العالم كله تتعالي الاصوات في مناخ الملق الانقاذي المصري عن المشاريع الاقتصادية الطموحة المفترض اقامتها في السودان وهذا مانتمني حدوثه وهو ماظلت الاجيال تناضل من اجله ولكن ليس علي طريقة وضع العربية امام الحصان وكيف يكون التكامل والتعاون ممكنا في بلاد مهددة في وجودها وكيانها وشعبها يقاتل بعضه البعض وقد ضحكت مع بعض الاصدقاء عندما تذكرنا ان احد مستشاري البشير الحاليين استاذنا عباس ابراهيم النور له التحية والود والتقدير هو احد معلمينا في مدرسة الكادرمن منظري منتصف السبعينات القوميين الذي كان يطمح بصورة شخصية في اقامة تنظيم قومي طليعي دعامته اجيال يتم اعدادها منذ فترة مبكرة لهذا الغرض فكيف يغرق امثال هولاء في شبر مية كما يقول المثل حتي لو تبدلت القناعات وليت الامر توقف علي ذلك فقد القت جامعة عمر موسي بثقلها في قضية العدل والمساواة مع الحكومة السودانية وذدات بالمعالجة الغير متوازنة من اشتعال الحريق وتحول الامر الي مهزلة والجامعه القومية المفترضة تتبادل الاتهامات والسباب العلني مع حركة سودانية مسلحة هي حركة العدل والمساواة التي اجادت توظيف تلك المعركة عندما اتهمت الجامعه العربية بالتفريق بين السودانيين بسبب العرق واللون فماذا جنت جامعه عمر موسي التي تقوم بادوار مراسمية وبروتكولية هزيلة واين كانت تلك الجامعة الهزيلة وجيوش التتار الجدد تدك عاصمة الخلافة وتدمر تراثها الفكري والروحي وانسانها وتحل جيشها وتستولي علي وثائق الدولة وتنقلها الي قواعدها في بلاد اخري وتغتال رئيسها وقياداتها السياسية كل ذلك وعمر موسي يتجول بطول وعرض البلاد العربية التي تسابق ملوكها وسلاطينها بالاحتفاء بمجرم الحرب وكبير الطغاة وهم يقلدونه الاوسمة والنياشين فهل ضلت جامعة عمر موسي الطريق الي تلك القضايا الواقعة في صميم واختصاص ميثاق الجامعه القومية المفترضة ولم يتبقي لها غير خوض معركة ضد حركة مسلحة في بلد تواجه ظرفا سياسيا معقدا مثل السودان واكثرما يحتاج الي المعالجات المتوزانة والمتعقلة لنزع فتيل انفجار شامل فيه اكتملت كل عوامله فماذا يستفيد الناس من بيانات عمر موسي الحربية في ازمة سياسية داخلية بين شعب وحكومة عربية.
لم تتوقف مصائب تدخل الكتبة المصريين ووصل الامر الي درجة المكر والتزييف والتسريب الاستخباري الكريهة والساذج والمأجور عبر خبر نشرته صحيفة الجمهورية علي لسان شبح متخفي يزعم فيه وجود علاقة بين النظام الايراني وحركة العدل والمساواة وهذا زعم وضيع وسينتج عنه المزيد من التعقيد لقضيتنا السودانية وحركة العدل والمساواة وكل الاسلاميين السابقين فيها لاتربطهم اي علاقة بايران واذا اتي الحديث عن عملاء طهران الحقيقيين فهذا سيجلب المزيد من المتاعب والمصائب لبلادنا التي نتمني ان تقف علي الحياد في المعركة القادمة بين ايران والصهيونية الدولية ومع اكيد تعاطفنا مع الشعب المسلم في ايران ولكن سدنة التشيع السياسي ونظام الملالي الحاكم في طهران لابواكي عليهم فقد وضعوا انفسهم في خدمة اليمين الصهويني وخاضوا معه وبجانبة اولي واخر معارك الاستهداف الحضاري من الساحة العراقية وكانوا عيونه ودليلة واقتحموا معه حتي بيوت العبادة وقتلوا الناس داخلها فماذا تبقي بعذ ذلك غير ان نردد قول من اعان ظالما اعانه الله عليه.
اما اخواننا الصغاراو الكبار في حكومة الانقاذ كما يطلق عليهم احد قادة حركة الاخوان فنصيحة من القلب من غير طامع او متعشم في غير الله منكم او من غيركم حاولوا لملمة الجراح وترفعوا عن روح الانتقام وهولاء المهاجمين لم يهبطوا من كوكب اخر بل اتوا من قلب ازمة سياسية مزمنة انتم فيها بمثابة القلب واعلموا ان الاستقطاب والتهييج والتعبئة والاصطفاف العربي لن يفيد لان الطرف الاخر يملك مفاتيح الاستنجاد بالخارج بصورة اكبر فلاتساعدوا انتم ومن معكم في المنظومة العربية التي شاخت وهزلت في اثبات فرية الاستهداف الحضاري والعرقي في قضية دارفور حتي لاتضيع البلاد وتحترق بين فعل ورد فعل والدعوة للحوار السوداني السوداني والترفع عن الجراح هو الحل لو كنتم تعلمون